ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

إمّا نحن وإمّا أنور السادات

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
موسى السادة
موسى السادة
الخميس 9 كانون الثاني 2025
الخط

«عندما يتفاوض عدوّان يسجّل أحدهما انتصاره الأوّل على خصمه متى أرغمه على التخلّي عن بديهياته» ـــــــ جوزيف سماحة

كما ولّد الاستعمار الصهيوني مدرسة للعدوّ ومدرسة للمقاومة، فقد ولّد مدرسة للهزيمة. والمقصود بالمدرسة هو المفهوم التاريخي الخاص بجواب الصهاينة عن سؤال: كيف نستعمر فلسطين وبلاد العرب؟ وجوابنا نحن كيف نطوّر مدرسة مقاومة هذا الاستعمار؟ وجواب ما هو مضمون أننا نهزم من قبل العدو؟ تمكننا تجربة أكثر من مئة عام من الصراع من تشريح جواب السؤال الأخير، وهو ذاته وإن قلبناه، فهو جواب سؤال النصر للعدو.
المسألة هنا أنه وإن تغيّر الكثير في المنطقة من تبدّل الأنظمة والعناوين الأيديولوجية وانفجار للهويات وغيرها، إلا أن منطقتنا في بنيتها الأساس لم تتغيّر منذ أكثر من قرن - وهنا أساس المشكلة - منذ عامَي 1916 و1917، أعوام سايكس - بيكو ووعد بلفور، المشروعين اللذين رسما شكل الوطن العربي استعمارياً، وما جوهر صراعنا مع الولايات المتحدة وأوروبا والصهاينة بل ومع العالم كله، أن هذه المنطقة منطقتنا والوطن العربي وطننا وتغيير شكله هو قرار أهله لا قرار غزاته.
من هنا يمسي الجواب النظري لكيف نهزَم أكثر وضوحاً، وهو أننا نهزم إن بقي شكل المنطقة هو ذاته، ذات شكل الخريطة تحديداً، ذات الحدود كقفص يكبّل الإنسان العربي عن أخيه وأخته جغرافياً ووجدانياً. إلا أن الجواب العملي لهذا السؤال فقد ولدته الهزيمة الجذر، المدرسة التي مثلت المفهوم التاريخي لكيف يهزم العرب من قبل الصهاينة: مدرسة أنور السادات، ذات المدرسة التي، ومن مقلب العدو، تمثّل مفهوم الانتصار علينا.


تقوم مدرسة الهزيمة الساداتية على فرض الخضوع لمنهجين:
الأول، الانعزالية، وتحريم التفكير والعمل في هوية خارج الهوية الوطنية لحدود أي بلد عربي، وأن علينا الالتزام بهذا القفص فهو مصلحتنا الوطنية.
أمّا المنهج الثاني، فحرمة المقاومة، أن أي مواجهة مع «إسرائيل» تعدّ كارثة يجب تجنبها، حتى وإن قضت إلى انتهاك واحتلال وتقويض ما نسميه سيادة وطنية ضمن هذه القطعة الصغيرة التي وهبنا إياها الاستعمار للنجاة من الوحش الصهيوني. وأيضاً هنا، أنه وكما أن العمل بشكل عابر للحدود هو ضد «المصلحة الوطنية»، فأي صدام مع «إسرائيل» وإن كان داخل «الوطن» واحتلالاً لأرضه فهو ضد هذه المصلحة.


من هنا عرفت الصهيونية وصفة انتصارها، وهو أنه ليس علينا القضاء المادي على كل العرب، بل إن تعريف النصر هو إخضاع الطرف الآخر ساداتياً. بمعنى تسديد ضربة تجعل من أي أحد يفكّر في محاربة المشروع الصهيوني وكسر قفص الحدود المادية والإدراكية نحو فلسطين أن يخضع وينكسر أمام النموذج الساداتي، أن يتوقّف عن كونه عربياً ويجنح لهوية انعزالية وطنية أو مذهبية.


وعليه، نفهم كيف نظر الأميركيون والصهاينة إلى «الطوفان»؛ حجم الثورية التاريخية لفعل الشهيد يحيى السنوار ومحمد الضيف، حيث عمل هذان الرجلان العربيان على نقض مئة عام من التشكيل الاستعماري للوطن العربي. فمن جهة، فعل تسديد ضربة لإسرائيل، المنتج التاريخي لوعد بلفور، ومن جهة أخرى فعل نداء لكل شعوبنا لنقض الحدود، وأنه يا إخوتنا العرب لنقاتل جميعاً، لمصلحتنا جميعاً، ومستقبلنا جميعاً، ولنكسر المنتج التاريخي لسايكس - بيكو، لكي نستولد أمّة. إن هذين الفعلين هما المنتج التاريخي لمنهج مئة عام من مدرسة مقاومة المشروع الصهيوني، وهذان الفعلان المزدوجان هما السبيل الوحيد للتحرر العربي.
لذلك، ومنذ اليوم الأول كان ذلك واضحاً للأميركيين، ولسان حالهم أن علينا استيعاب الهزة ثم إعادة تثبيت أمرين: أن علينا اخضاعهم للحدود التي رسمناها كاستعمار غربي، والآخر أن من يمسّ «إسرائيل» فمصيره الإبادة الجماعية والقتل الهائل.


في الجهة المقابلة، كان «المحور» عالقاً في منزلة بين منزلتين: بين مدرسة المقاومة ومدرسة الهزيمة. وهنا يكمن أساس منطلق دراسة متعددة الأبعاد لتجربة «المحور» والتعلم منها لبناء التشكيل التاريخي القادم لصراعنا المديد مع الصهيونية. أنه على المستوى السياسي والأيديولوجي لا يمكننا الصدام مع الاستعمار الصهيوني مع القفز على مسألة حسم الارتباط مع الهويات الوطنية والمذهبية، وأن نكون مستعدين لقتلها لا أن تكون هويات قاتلة. وأن نموذج الجزر الهوياتية للصراع مع الصهيونية فاشل في بنيته؛ فلكي يولد العربي... على الهوية الوطنية والاعتبارات الوطنية والذهبية أن تموت.


شكّلت هذه الاعتبارات واللون المذهبي لـ«المحور» عطباً بنيوياً، خشي كل من موته وذوبانه في «الطوفان»، على صعيد السياسة والخطاب وتعريف الذات. وانعدمت الجرأة - مع افتقار القدرة - لخوض المجهول حول ماهية شكل الذات والمنطقة خارج كل ذلك. لتكون المسألة بذرة صدام هويات رأيناه أمامنا على وسائل التواصل، وتحويل الإسناد إلى مكسب للنقاط لمناكفة تيار أو مذهب على الآخر. «المحورجي» ـــــ و«الجي» هنا كناية إلى تحول مشروع ما إلى هوية مغلقة ذات سمات وخصائص محددة، إلى نوع من العصبية الجاهلية ـــــ ونقيضتها الـ«الإخونجي»، الذي رأى في الحدث السوري كاستعادة هوية مذهبية أخرى لعنفوانها المجروح. والمسألة المهمة هنا، أن مواجهة الكتلة الاجتماعية العربية الكبيرة التابعة لمشروع إعادة تشكيل الإقليم بمظلة أميركية - خليجية-تركية، أي خارج نطاق الصراع مع الصهيونية، لن تكون بالصدام غير المتكافئ في الموارد الإعلامية والاقتصادية معها، ولن تكون حتماً بالتقوقع على الذات وصراع الديَكة على وسائل التواصل. بل إن السبيل هو بناء كتلة مقاومة تضرب القلب، «إسرائيل»، وتوفّر الجواب الأيديولوجي والأخلاقي والاقتصادي والهوياتي، وفي النظام السياسي إنتاجنا الخاص لشكل ديموقراطيتنا القادر على تخيّل المنطقة بطور جديد لما بعد سايكس - بيكو وما بعد انفجار الهويات المذهبية عام 2003، وكسر لمئة عام من حلقة إعادة إنتاج الصراع لذاته كل جيل أو جيلين.


بالعودة إلى تجربة «المحور»، فقد ولّدت سقفاً محدداً تخشى تشكيلاته كسر شكلها الحالي والتحول لطورٍ جديد. فتحاول التوفيق بين بقاء ذاتها الوطنية وإسناد الشعب الفلسطيني والصراع ضد الصهيونية، وهنا كان ظل مدرسة السادات للهزيمة، وهو ما علينا مواجهته الآن، وفوراً، والحفاظ على مفهوم حاسم لطريق القدس المعمّد بأقدس التضحيات. فما يحدد جواب الهزيمة ليس حصراً فصل الجبهات أو أخطاء إدارة الحرب، بل، وكي لا نهزم، علينا تدارك مسألة النزعة الساداتية لكل هويات وطنية ومذهبية، هذا الشعور بالانكفاء والانعزال، فمجرّد أن تصل إلى هذه الحالة فقد هزمت دون مواربة.


إنّ ما قدّمه «طوفان الأقصى» هو الانعتاق والتحرر الكبيرين، بحجم علينا العمل والارتقاء بجهد أكبر لاستحقاقه. فبدون مبالغة، ولأسباب مادية وتاريخية لا يسع شرحها، إن عرّابي «الطوفان» في غزة يسبقونا في الزمن. وما أصوات أن «الطوفان» أدى بنا إلى ما يسوء حالنا، ما هو سوى اتجاه ساداتي يؤول إلى الهزيمة، فما يحدث ليس لأننا كنا ثوريين متحمسين في أمة لا تستحق، بل لأننا لم نكن ثوريين كفاية، لم نكن ثوريين بحجم «الطوفان»، وذلك علينا أن نكون.
مسألة سؤال النصر اليوم، هي مسألة الحسم غير المتردد لمصلحة مدرسة المقاومة، فمن ناحية نظرية لم نكن يوماً على خطأ في تشخيص طبيعة الصراع، بل إن ما علينا فعله اليوم هو التمسك بالبديهيات، الاستنهاض، المراكمة على المنجزات والتعلم من الأخطاء، في استئناف المعركة. فلا طريق لنا سوى في قتال «إسرائيل»، إنها مصلحة الكل الجمعي، لا نيابة عن أحد، ولا بالتناوب بين بعضنا، بل أصالة عن أنفسنا جميعاً. وإن أي ركون إلى غير ذلك وقوع في مدرسة الهزيمة الساداتية: انعزال لقطعة أرض سمح بها الاستعمار حتى نسميها وطناً وعبرها نستسلم عن القتال، ونكون كحال أحمد الشرع/ الجولاني تنسيقية مصالح دولية وإقليمية على قطعة من الأرض العربية كما كنا لمئة عام. ترف مذلّ لا يملكه الفلسطينيون من بين العرب، فلا وطن لهم ولا حتى زيف أمان لهم من الإبادة الصهيونية ولو بالاستسلام، فمن يرد النجاة فليذهب، أمّا نحن فمصيرنا معهم، «فلا نريد حريتهم أو ديموقراطيتهم إن لم تعد لنا فلسطين» ـــــ كما قال الشهيد نمر النمر ونحن في ذكراه.

كاتب عربي*

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك